القديسون الأرثوذكسيون | Orthdox Saints
‏ القديس البار إبراهيم القورشي‎ ‎‏(القرن5م)‏
14 شباط غربي (27 شباط شرقي)

كتب عنه ثيودوريتوس القورشي. كان ناسكاً ثم صار أسقفاً. لم يغير نمط حياته. أصله قورشي. روض نفسه على السهر والوقوف والصوم حتى انعطبت رجلاه. لكن الرب الإله أبرأه فقرر أن يستسلم للمخاطر في سبيل الله. رحل إلى لبنان. أقام في بلدة في جبل لبنان عُرفت بغرقها في الوثنية. وقيل أنه تسقف على قراي ولعلها قروقريا  الجاثمة في أعالي مجرى نهر إبراهيم، بقرب العاقورة. أخفى إبراهيم في البلدة صفته النسكية. صار مع رفقته يحمل الأكياس كأنه راغب في شراء الجوز. تلك البلدة كانت مشهورة بإنتاج تلك الثمرة. استأجر بيتاً وأقام بهدوء ثلاثة أو أربعة أيام، ثم أخذ يرنم بصوت خافت. بلغ ترنيمه مسامع الناس فاجتمعوا يرومون الفتك به وبصحبه فازداد هؤلاء صلاة ولما يضطربوا. تدخل شيوخ البلدة وطلبوا من إبراهيم الرحيل عن بلدتهم. في ذلك الوقت بلغ جباة الضرائب المكان وأبدوا حيال الناس قسوة حتى كبلوا بعضاً وجلدوا بعضاً. فلما رأى إبراهيم ما حل بالقوم توسل إلى الجباة أن يقوموا بواجبهم بلطف. أما هؤلاء فطالبوه بتقديم كفالة عنهم. للحال تعهد بدفع مئة قطعة ذهبية في أيام. فتعجب أهل البلدة وسألوا إبراهيم المغفرة عما أساؤوا به إليه. كذلك عرضوا عليه أن يصير زعيماً لهم. فما كان منه سوى أن توجه إلى حمص واستدان من أصدقاء له هناك مئة ذهبية وعاد فسدد الدين في الموعد المحدد ثم أن أهل البلدة جددوا دعوتهم لإبراهيم بتسلم زمام أمورهم. وعدهم أن يلبي رغبتهم إذا تعهدوا بأن يصيروا مسيحيين ويبنوا كنيسة لهم. فوافقوا. اختار مكاناً وبنى كنيسة بمعاونتهم، ثم صار لهم كاهناً ثلاث سنوات وبعدما استقر حالهم أقام أحد رفاقه مكانه وعاد إلى منسكه.

وذاع صيت إبراهيم وقيل تسقف بع ذلك على قراي التي ذكرناها أعلاه وكانت غارقة في ديجور الوثنية ومستسلمة للشياطين لكثرة معاقرة الخمر فكانت بحاجة إلى فلاح مثله.

بالنسبة لنسكه في مدة أسقفيته كان لا يستعمل الفراش ولا النار، ويرتل في الليل أربعين مزموراً بكاملها ويقضي بقية الليل جالساً على كرسيه لا يسمح لجفنيه إلا باستراحة برهة من الزمن. استغنى عن شرب الماء وتناول الخضار المجففة والمطبوخة. اقتصر طعامه على أكل الخس والهندباء والكرفس وأمثالها من الخضار. وفي موسم الفاكهة كان يكتفي بها لسد حاجته. وكان لا يتناول شيئاً قبل خدمة المساء.

وعلى قدر ما كان قاسياً حيال نفسه كان رفيقاً بالضيوف القادمين إليه. كان الفراش مهيأ لهم. يقدم لهم الخبز الفاخر الممتاز والخمر ذا النكهة الطيبة والسمك والخضار الطازجة والتوابل المعتادة. وكان يخدمهم كسميه إبراهيم، أبي المؤمنين، الملائكة الذين زاروه.

وكان يمضي النهار كله جالساً للقضاء بين الناس وقيل لم يحصل قط أن أحد الظالمين خرج من عنده منتصراً على الحق بفجوره.

ذاعت شهرته فبلغت أذني الملك. أرسل في طلبه وعانقه وتبرك منه. ولما رقد كان الملك في مقدمة من ساروا أمام نعشه. ظن انه رقد في حدود العام 423م.