القديسون الأرثوذكسيون | Orthdox Saints
القديس البار أفسافيوس القورشي‎ ‎‏(القرن5م)‏
15 شباط غربي (28 شباط شرقي)

أورد خبره ثيودوريتوس القورشي وقد عرفه شخصياً. كتب سيرته بعد قليل من وفاته. ذكر أنه بعدما امتنع القدّيس عن كل حديث إلى زوّاره، كان هو، أي ثيودوريتوس، الوحيد "المسموح له بسماع ذلك الصوت العذب المحبوب لديه تعالى"، على حدّ تعبيره. وأضاف ثيودوريتوس: "لما كنت أريد أن انصرف من عنده، كان يوقفني للمزيد من الحديث معه في الأمور السماوية".

بدأ أفسافيوس جهاده بطاعة غيره من رجال الله، أبطال الفضيلة. وبعد أن قضى معهم بعض الوقت اختار الحياة النسكية. ارتقى إلى قمة جبل بالقرب من بلدة كبيرة تُدعى أسيخا، لعلّها بقرب أعزاز الراهنة. اكتفى هناك بسياج صغير من الحجارة المجمّعة دون بناء ارتدى وشاحاً جلدياً وأخذ يغتذي بالحمّص والفول المنقوعين. كان يتناول أحياناً، التين المجفّف ليتقوّى كلّما شعر بالوهن يعتريه. حافظ على هذا النظام الغذائي طيلة حياته. كان البرد يجمّد أعضاءه شتاء ويحرقه الحرّ صيفاً. تحمّل تقلّبات الطقس بشجاعة. ذاب جسده من كثرة التقشّف حتى لم يعد زنّاره يهدأ على خصره فخاطه بثوبه.

كان دوماً مأخوذاً بتأمله في الله. كانت الزيارات تضنيه تماماً. مع ذلك اعتاد أن  يسمح لبعض أصدقائه أن يفتحوا ثغرة في الحائط للدخول إليه. ثم كان يطالبهم بإعادة كل شيء إلى مكانه متى أرادوا الانصراف عنه. ومن كثرة الزوار هجر منسكه وانضّم إلى آخرين مقيمين على مقربة منه.

عاش إلى ما بعد التسعين. أنهى شوطه وهو غارق في العرق وعيناه مصوّبتان نحو الدّيان. قيل إنه رقد في الرب حوالي العام 440م.